ابن إدريس الحلي
233
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وكذا قال في مسائل خلافه ( 1 ) ، إلاّ أنّه رجع عن ذلك جميعه في مبسوطه ، فقال : إذا ادّعى على رجل انّه سرق منه نصاباً من حرز قفله ، وذكر النصاب لم يخل من أحد أمرين : اما أن يعترف أو ينكر ، فإن اعترف المدّعى عليه بذلك مرتين عندنا ثبت إقراره وقطع ، وعند قوم لو أقرّ مرّة ثبت وقطع ، ومتى رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم ، إلاّ ابن أبي ليلى فانّه قال : لا يسقط برجوعه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وحمله على الزنا قياس لا نقول به ( 2 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه . وهو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه ، لأنّ فيه الحجة ، وإنّما شيخنا يورد في نهايته أخبار آحاد إيراداً لا اعتقاداً على ما كرّرنا القول في ذلك ، واعتذرنا له فيما يورده في نهايته ، فإذا حقّق النظر تركها وراء ظهره ، وأفتى بما تقتضيه الأدلّة وأصول المذهب على ما قاله هاهنا ، أعني مبسوطه . فإن سرق إنسان شيئاً من كُمّ غيره ، أو من جيبه وكانا باطنين وجب عليه القطع ( 3 ) ، على ما رواه أصحابنا . فإن كانا ظاهرين لم يجب عليه القطع ، وكان عليه التأديب والعقوبة بما يردعه عن مواقعة مثله ( 4 ) في مستقبل الأوقات . ومن سرق حيواناً يجوز تملّكه ويكون قيمته ربع دينار فصاعداً وجب عليه القطع ، كما يجب في ساير الأموال ( 5 ) على ما قدّمناه .
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 461 . ( 2 ) - المبسوط 8 : 40 . ( 3 ) - قارن النهاية : 718 . ( 4 ) - قارن النهاية : 718 . ( 5 ) - قارن النهاية : 718 .